صديق الحسيني القنوجي البخاري
94
أبجد العلوم
جالينوس الحكيم الفيلسوف الطبيعي اليوناني ظهر بعد بقراط من مدينة فرغاموس من أرض اليونانيين إمام الأطباء في عصره ورئيس الطبيعيين في وقته ، مؤلف الكتب الجليلة في الطب وغيره من علم الطبيعة وعلم البرهان ، ومؤلفاته تنيف على ستين مؤلفا ، وكان بعد المسيح عليه السلام بنحو مائتي سنة ، وبعد الإسكندر بنحو خمسمائة سنة ونيف ، ولا يعلم بعد أرسطاطاليس أعلم بالطبيعي من هذين بقراط وجالينوس قيل هو من بلاد أيشيا شرقي قسطنطينية في دولة القيصر السادس وجاب البلاد وبرع في الطب والفلسفة والرياضة وهو ابن سبع عشرة سنة ، وجدد علم بقراط وفاق في علم التشريح ، وكان أبوه أعلم بالمساحة في زمانه ، وكانت ديانته النصرانية مات في مدينة سلطانية وقبره بها وعاش ثمانية وثمانين سنة ، وكان يأخذ نفسه في كل يوم بقراءة جزء من الحكمة ، ولم يأخذ من الملوك شيئا ولا داخلهم ولولا هو ما بقي العلم والدرس ودثر من العالم جملته ولكنه أقام أوده وشرح غامضه وبسط مستصعبه وكان في زمانه فلاسفة مات ذكرهم عند ذكره وانتهت إليه الرئاسة في عصره . أبو بكر محمد بن زكريا الرازي من مشاهير العلماء في الطب طبيب المسلمين غير مدافع ، مهر في المنطق والهندسة وغيرها من علوم الفلسفة ، وكان في شبيبته يضرب بالعود ويغني ، ثم أقبل على تعلم الفلسفة ودراسة كتب الطب فنال منها كثيرا وقرأها قراءة رجل متعقب على مؤلفيها فبلغ من معرفة غوائرها الغاية واعتقد الصحيح منها وعلل السقيم ، وكان إمام وقته في علم الطب والمشار إليه في ذلك العصر ، وكان متقنا لهذه الصناعة حاذقا بها عرافا بأوضاعها وقوانينها تشد إليه الرحال لأخذها وألف كتبا أكثرها في الطب ، وتوغل في الإلهيات ولم يفهم غرضه فتقلد آراء سخيفة واتخذ مذاهب ضعيفة ، ودبّر مارستان الريّ ، ثم مارستان البغداد في أيام المكتفي ، ثم عمي في آخر عمره وتوفي في سنة 311 ه . قيل له لو قدحت عينيك قال : لا ، قد أبصرت من الدنيا حتى مللت ، وأحسن صناعة الكيمياء وذكر أنها أقرب إلى الممكن منها إلى الممتنع وألف فيها اثني عشر كتابا ، وكان كريما متفضلا بارا بالناس حسن الرأفة بالفقراء ولم يكن يفارق النسخ ، إما يسود أو يبيض ، وتصانيفه تبلغ مائة وست عشر من الكتب والرسائل في الطب والفلسفة وكلها نافع في بابه واللّه أعلم . ومن كلامه مهما قدرت أن تعالج بالأغذية فلا تعالج بالأدوية ، ومهما قدرت أن تعالج بدواء مفرد فلا تعالج بدواء مركب . قال : وإذا كان الطبيب عالما والمريض مطيعا فما أقل لبث العلة وقال : عالج في أول